تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
قلت : ويحتمل قوله : ( يصبكم بعض الذي يعدكم ) أن الوعيد مما لا يستنكر ترك جميعه ، فكيف بعضه ! ويدل قوله في آخر هذه السورة : ( فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون ) ، وفيها تأييد لكلام ثعلب أيضا " . وقد يوصف البعض ، كقوله تعالى : ( يعلم خائنة الأعين ) وقوله : ( ناصبة كاذبة خاطئة ) الخطأ صفة الكل فوصف به الناصية ، وأما الكاذبة فصفة اللسان . وقد يوصف الكل بصفة البعض كقوله : ( إنا منكم وجلون ) ، والوجل صفة القلب . وقوله ( ولملئت منهم رعبا " ) ، والرعب إنما يكون في القلب . الخامس اطلاق اسم الملزوم على اللازم كقوله تعالى : ( أم أنزلنا عليهم سلطانا " فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ) ، أي أنزلنا برهانا " يستدلون به ، وهو يدلهم ، سمي الدلالة ( كلاما ) ، لأنها من لوازم الكلام . وقوله : ( صم وبكم في الظلمات ) فإن الأصل ( عمي ) لقوله في موضع آخر : ( صم بكم عمى ) ، لكن أتى بالظلمات لأنها من لوزام العمى .
البرهان — صفحة 269 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم