وجعل الشيخ عز الدين من الأنواع نسبة الفعل إلى سبب سببه ، كقوله تعالى :
( فأخرجهما مما كانا فيه ) أي كما أخرج أبويكم فلا يخرجنكما من الجنة . ( ينزع
عنهما لباسهما ) .
المخرج والنازع في الحقيقة هو الله عز وجل ، وسبب ذلك أكل الشجرة ، وسبب
أكل الشجرة وسوسة الشيطان ومقاسمته على أنه من الناصحين . وقد مثل البيانيون بهذه
الآية للسبب وإنما هي لسبب السبب .
وقوله : ( وأحلوا قومهم دار البوار ) لما أمروهم بالكفر الموجب لحلول النار
[ نسب ذلك إليهم لأنهم أمروهم به ، فالله هو المحل لدار البوار ، وسبب إحلالها كفرهم ،
وسبب كفرهم أمروا أكابرهم إياهم بالكفر الموجب لحلول النار ] .
الثالث
إطلاق اسم الكل على الجزء
قال تعالى : ( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق ) أي أناملهم ، وحكمة
التعبير عنها بالأصابع الإشارة إلى أنهم يدخلون أناملهم في آذانهم بغير المعتاد ، فرارا من
الشدة ، فكأنهم جعلوا الأصابع .
وقال تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) وليد حقيقة إلى المنكب ،
هذا إن جعلنا ( إلى ) بمعنى ( مع ) ، ولا يجب غسل جميع الوجه إذا ستره بعض الشعور
الكثيفة .
البرهان — صفحة 262
مساهمون: الزركشي
ص٢٦٢