تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وجعل الشيخ عز الدين من الأنواع نسبة الفعل إلى سبب سببه ، كقوله تعالى : ( فأخرجهما مما كانا فيه ) أي كما أخرج أبويكم فلا يخرجنكما من الجنة . ( ينزع عنهما لباسهما ) . المخرج والنازع في الحقيقة هو الله عز وجل ، وسبب ذلك أكل الشجرة ، وسبب أكل الشجرة وسوسة الشيطان ومقاسمته على أنه من الناصحين . وقد مثل البيانيون بهذه الآية للسبب وإنما هي لسبب السبب . وقوله : ( وأحلوا قومهم دار البوار ) لما أمروهم بالكفر الموجب لحلول النار [ نسب ذلك إليهم لأنهم أمروهم به ، فالله هو المحل لدار البوار ، وسبب إحلالها كفرهم ، وسبب كفرهم أمروا أكابرهم إياهم بالكفر الموجب لحلول النار ] . الثالث إطلاق اسم الكل على الجزء قال تعالى : ( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق ) أي أناملهم ، وحكمة التعبير عنها بالأصابع الإشارة إلى أنهم يدخلون أناملهم في آذانهم بغير المعتاد ، فرارا من الشدة ، فكأنهم جعلوا الأصابع . وقال تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) وليد حقيقة إلى المنكب ، هذا إن جعلنا ( إلى ) بمعنى ( مع ) ، ولا يجب غسل جميع الوجه إذا ستره بعض الشعور الكثيفة .