تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وقوله : ( وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) . وقوله : ( وجوه يومئذ خاشعة . عاملة ناصبة ) ، يريد الأجساد ، لأن العمل والنصب من صفاتها . وأما قوله : ( وجوه يومئذ ناعمة ) ، فيجوز أن يكون من هذا ، عبر بالوجوه عن الرجال . ويجوز أن يكون من وصف البعض بصفة الكل لأن التنعم منسوب إلى جميع الجسد . ومنه : ( وجوه يومئذ ناضرة ) ، فالوجه المراد به جميع ما تقع به المواجهة لا الوجه وحده . وقد اختلف في تأويل ( الوجه ) الذي جاء مضافا إلى الله في مواضع من القرآن ، فنقل ابن عطية عن الحذاق أنه راجع إلى الوجود ، والعبارة عنه بالوجه مجاز ، إذ هو أظهر الأعضاء في المشاهدة وأجلها قدرا . وقيل - وهو الصواب - هي صفة ثابتة بالسمع ، زائدة على ما توجبه العقول من صفات الله تعالى . وضعفه إمام الحرمين . وأما قوله تعالى : ( فثم وجه الله ) فالمراد الجهة التي وجهنا إليها في القبلة . وقيل : المراد به الجاه ، أي فثم جلال الله وعظمته . وقوله : ( فبما كسبت أيديكم ) . ( ولا تلقوا بأيديكم ) تجوز بذلك عن الجملة . وقوله : ( واضربوا منهم كل بنان ) ، البنان الإصبع ، تجوز بها عن الأيدي