تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
سمى الجزاء الذي هو السبب سيئة واعتداء ، فسمى الشئ باسم سببه وإن عبرت السيئة عما ساء - أي أحزن - لم يكن من هذا الباب ، لأن الإساءة تحزن في الحقيقة ، كالجناية . ومنه : ( ومكروا ومكر الله ) تجوز بلفظ ( المكر ) عن عقوبته لأنه سبب لها . ومنه قوله : ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) إنما جعلت المرأتان للتذكير إذا وقع الضلال لا ليقع الضلال ، فلما كان الضلال سببا " للتذكير أقيم مقامه . ومنه إطلاق اسم الكتاب على الحفظ ، أي المكتوب فإن الكتابة سبب له ، كقوله تعالى : ( سنكتب ما قالوا ) أي سنحفظه حتى نجازيهم عليه . ومنه إطلاق اسم السمع على القبول ، كقوله تعالى : ( ما كانوا يستطيعون السمع ) ، أي ما كانوا يستطيعون قبول ذلك والعمل به ، لأن قبول الشئ مرتب على سماعة ومسبب عنه ، ويجوز أن يكون نفي السمع لابتغاء فائدته . ومنه قول الشاعر : وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها * فليس لمخضوب البنان يمين أي وفاء يمين . ومنه إطلاق الإيمان على ما نشأ عنه من الطاعة ، كقوله تعالى : ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) . ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) أي أفتعملون ببعض التوراة - وهو فداء الأسارى - وتتركون العمل ببعض - وهو قتل إخوانهم وإخراجهم من ديارهم ؟