كقوله : ( كلا إنها لظى . نزاعة " للشوى تدعو ) ( 1 ) قال : الدعاء من النار مجاز .
وكقوله تعالى ( أم أنزلنا عليهم سلطانا " . . . ) ( 2 ) الآية ، والسلطان هنا هو
البرهان ، أي برهانا يستدلون به ( 3 ) ، فيكون صامتا ناطقا ، كالدلائل المخبرة ، والعبرة والموعظة .
وقوله : ( فأمه هاوية ) ( 4 ) فاسم الأم الهاوية مجاز ، أي كما أن الأم كافلة لولدها وملجأ
له ، كذلك أيضا النار للكافرين كافلة ومأوى ومرجع .
وقوله : ( قتل الخراصون ) ( 5 ) ، ( قتل الانسان ما أكفره ) ( 6 ) ( قاتلهم الله
أنى يؤفكون ) ( 7 ) ، والفعل في هذه المواضع مجاز أيضا ، لأنه بمعنى أبعده الله وأذله .
وقيل : قهره وغلبه وهو كثير ، فلنذكر ( 8 ) أنواعه لتكون ضوابط لبقية الآيات الشريفة .
الأول
إيقاع المسبب موقع السبب
كقوله تعالى : ( قد أنزلنا عليكم لباسا " ) ( 9 ) وإنما نزل سببه ، وهو الماء .
وكقوله : ( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من
الجنة ) ( 9 ) ، ولم يقل : ( كما فتن أبويكم ) ، لأن الخروج من الجنة هو المسبب الناشئ
عن الفتنة ، فأوقع المسبب موقع السبب ، أي لا تفتتنوا بفتنة الشيطان ، فأقيم فيه السبب مقام
المسبب ، وهو سبب خاص ، فإذا عدم فيعدم المسبب ، فالنهي في الحقيقة لبنى آدم ، والمقصود
عدم وقوع هذا الفعل منهم ، فلما أخرج السبب من أن يوجد بإيراد النهى عليه ، كان أدل
على امتناع النهى بطريق الأولى .
البرهان — صفحة 259
مساهمون: الزركشي
ص٢٥٩