تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
كقوله : ( كلا إنها لظى . نزاعة " للشوى تدعو ) ( 1 ) قال : الدعاء من النار مجاز . وكقوله تعالى ( أم أنزلنا عليهم سلطانا " . . . ) ( 2 ) الآية ، والسلطان هنا هو البرهان ، أي برهانا يستدلون به ( 3 ) ، فيكون صامتا ناطقا ، كالدلائل المخبرة ، والعبرة والموعظة . وقوله : ( فأمه هاوية ) ( 4 ) فاسم الأم الهاوية مجاز ، أي كما أن الأم كافلة لولدها وملجأ له ، كذلك أيضا النار للكافرين كافلة ومأوى ومرجع . وقوله : ( قتل الخراصون ) ( 5 ) ، ( قتل الانسان ما أكفره ) ( 6 ) ( قاتلهم الله أنى يؤفكون ) ( 7 ) ، والفعل في هذه المواضع مجاز أيضا ، لأنه بمعنى أبعده الله وأذله . وقيل : قهره وغلبه وهو كثير ، فلنذكر ( 8 ) أنواعه لتكون ضوابط لبقية الآيات الشريفة . الأول إيقاع المسبب موقع السبب كقوله تعالى : ( قد أنزلنا عليكم لباسا " ) ( 9 ) وإنما نزل سببه ، وهو الماء . وكقوله : ( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ) ( 9 ) ، ولم يقل : ( كما فتن أبويكم ) ، لأن الخروج من الجنة هو المسبب الناشئ عن الفتنة ، فأوقع المسبب موقع السبب ، أي لا تفتتنوا بفتنة الشيطان ، فأقيم فيه السبب مقام المسبب ، وهو سبب خاص ، فإذا عدم فيعدم المسبب ، فالنهي في الحقيقة لبنى آدم ، والمقصود عدم وقوع هذا الفعل منهم ، فلما أخرج السبب من أن يوجد بإيراد النهى عليه ، كان أدل على امتناع النهى بطريق الأولى .