واما قوله تعالى : ( في عيشة راضية ) ( 1 ) ، فقيل على النسب ، أي ذات رضا " .
وقيل : بمعنى ( مرضية ) ، وكلاهما مجار إفراد لا مجاز إسناد ، لأن المجاز في لفظ
( راضية ) لا في اسنادها ، ولكنهم كأنهم قدروا أنهم قالوا : رضيت عيشته ، فقالوا :
( عيشة راضية ) .
وهو على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما طرفاه حقيقتان ، نحو : أنبت المطر البقل ، وقوله تعالى : ( وإذا
تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا " ) ( 2 ) ، وقوله : ( وأخرجت الأرض
أثقالها ) ( 3 ) .
والثاني : مجازيان ، نحو : ( فما ربحت تجارتهم ) ( 4 ) . والثالث : ما كان أحد طرفيه مجازا ( 5 ) دون الآخر ، كقوله : ( تؤتى أكلها
كل حين بإذن ربها ) ( 6 ) ، وقوله : ( حتى تضع الحرب أوزارها ) ( 7 ) .
قال بعضهم : ومن شرط هذا المجاز أن يكون للمسند إليه شبه بالمتروك ، في
تعلقه بالعامل .
[ المجاز الإفرادي وأقسامه ]
وأنواع الإفرادي في القرآن كثيرة يعجز العد عن إحصائها .
البرهان — صفحة 258
مساهمون: الزركشي
ص٢٥٨