فائدة
[ في العموم والخصوص ]
قد يكون الكلامان متصلين ، وقد يكون أحدهما خاصا والآخر عاما ، وذلك نحو
قولهم لمن أعطى زيدا درهما : أعط عمرا ، فإن لم تفعل فما أعطيت ، يريد : إن لم تعط عمرا
فأنت لم تعط زيدا أيضا ، وذاك غير محسوب لك .
ذكره ابن فارس ، وخرج عليه قوله تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك من ربك )
قال : فهذا خاص به . يريد هذا الأمر المحدد بلغه ( فإن لم تفعل ) ولم تبلغ [ هذا ]
( فما بلغت رسالته ) ، يريد جميع ما أرسلت به .
قلت وهو وجه حسن ، وفي الآية وجوه أخر :
أحدها : أن المعنى انك إن تركت منها شيئا " كنت كمن لا يبلغ شيئا منها فيكون
ترك البعض محبطا للباقي . قال الراغب : وكذلك أن حكم الأنبياء عليهم السلام في
تكليفاتهم أشد ، وليس حكمهم كحكم سائر الناس الذين يتجاوز عنهم إذا خلطوا عملا
صالحا وآخر سيئا ، وروى هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما .
والثاني قال الإمام فخر الدين إنه من باب قوله :
* أنا أبو النجم وشعري شعري *
معناه : أن شعري قد بلغ في المتانة والفصاحة إلى حد شئ قيل في نظم إنه شعري فقد
البرهان — صفحة 224
مساهمون: الزركشي
ص٢٢٤