تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
فائدة [ في العموم والخصوص ] قد يكون الكلامان متصلين ، وقد يكون أحدهما خاصا والآخر عاما ، وذلك نحو قولهم لمن أعطى زيدا درهما : أعط عمرا ، فإن لم تفعل فما أعطيت ، يريد : إن لم تعط عمرا فأنت لم تعط زيدا أيضا ، وذاك غير محسوب لك . ذكره ابن فارس ، وخرج عليه قوله تعالى : ( بلغ ما أنزل إليك من ربك ) قال : فهذا خاص به . يريد هذا الأمر المحدد بلغه ( فإن لم تفعل ) ولم تبلغ [ هذا ] ( فما بلغت رسالته ) ، يريد جميع ما أرسلت به . قلت وهو وجه حسن ، وفي الآية وجوه أخر : أحدها : أن المعنى انك إن تركت منها شيئا " كنت كمن لا يبلغ شيئا منها فيكون ترك البعض محبطا للباقي . قال الراغب : وكذلك أن حكم الأنبياء عليهم السلام في تكليفاتهم أشد ، وليس حكمهم كحكم سائر الناس الذين يتجاوز عنهم إذا خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، وروى هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما . والثاني قال الإمام فخر الدين إنه من باب قوله : * أنا أبو النجم وشعري شعري * معناه : أن شعري قد بلغ في المتانة والفصاحة إلى حد شئ قيل في نظم إنه شعري فقد