انتهى مدحه إلى الغاية فيفيد تكرير المبالغة التامة في المدح من هذا الوجه . وكذا جواب
الشرط ها هنا ، يعني به أنه لا يمكن أي يوصف ترك بعض المبلغ تهديدا أعظم من أنه ترك
التبليغ ، فكان ذلك تنبيها على غاية التهديد والوعيد . وضعف الوجه الذي قبله بأن من
أتى بالبعض وترك البعض ، لو قيل إنه ترك الكل كان كذبا ، ولو قيل : إن الخلل في ترك
البعض ، كالخلل في ترك الكل ، فإنه أيضا محال .
وفي هذا التضعيف الذي ذكره الإمام نظر ، لأنه إذا كان متى أتى به غير معتد به
فوجده كالعدم ، كقول الشاعر :
سئلت فلم تمنع ولم تعط نائلا * فسيان لا ذم عليك ولا حمد
أي ، ولم تعط ما يعد نائلا ، وإلا يتكاذب البيت .
الثالث : أنه لتعظيم حرمة كتمان البعض جعله ككتمان الكل ، كما في قوله تعالى :
( فكأنما قتل الناس جميعا " ) .
الرابع : أنه وضع السبب موضع المسبب ، ومعناه : إن لم تفعل ذلك [ فلك ] ما يوجبه
[ كتمان الوحي كله من العذاب ] .
ذكر هذا والذي قبله صاحب الكشاف .
البرهان — صفحة 225
مساهمون: الزركشي
ص٢٢٥