تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
انتهى مدحه إلى الغاية فيفيد تكرير المبالغة التامة في المدح من هذا الوجه . وكذا جواب الشرط ها هنا ، يعني به أنه لا يمكن أي يوصف ترك بعض المبلغ تهديدا أعظم من أنه ترك التبليغ ، فكان ذلك تنبيها على غاية التهديد والوعيد . وضعف الوجه الذي قبله بأن من أتى بالبعض وترك البعض ، لو قيل إنه ترك الكل كان كذبا ، ولو قيل : إن الخلل في ترك البعض ، كالخلل في ترك الكل ، فإنه أيضا محال . وفي هذا التضعيف الذي ذكره الإمام نظر ، لأنه إذا كان متى أتى به غير معتد به فوجده كالعدم ، كقول الشاعر : سئلت فلم تمنع ولم تعط نائلا * فسيان لا ذم عليك ولا حمد أي ، ولم تعط ما يعد نائلا ، وإلا يتكاذب البيت . الثالث : أنه لتعظيم حرمة كتمان البعض جعله ككتمان الكل ، كما في قوله تعالى : ( فكأنما قتل الناس جميعا " ) . الرابع : أنه وضع السبب موضع المسبب ، ومعناه : إن لم تفعل ذلك [ فلك ] ما يوجبه [ كتمان الوحي كله من العذاب ] . ذكر هذا والذي قبله صاحب الكشاف .
البرهان — صفحة 225 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم