تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
تنبيه : قال الإمام أبو بكر الرازي : وفي هذه الآية دلالة على أن كل ما كان من الأحكام للناس إليه حاجة عامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغه الكافة ، وإنما وروده ينبغي أن يكون من طريق التواتر ، نحو الوضوء من مس الفرج ومن مس المرأة ، ومما مست النار ونحوها ، لعموم البلوى بها ، فإذا لم نجد ما كان فيها بهذه المنزلة واردا من طريق التواتر ، علمنا أن الخبر غير ثابت في الأصل . انتهى . وهذه الدلالة ممنوعة ، لأن التبليغ مطلق غير مقيد بصورة التواتر فيما تعم به البلوى ، فلا تثبت زيادة ذلك إلا بدليل . ومن المعلوم أن الله سبحانه لم يكلف رسوله صلى الله عليه وسلم إشاعة شئ إلى جمع يتحصل بهم القطع غير القرآن ، لأنه المعجز الأكبر ، وطريق معرفته القطع ، فأما باقي الاحكام فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل بها إلى الآحاد والقبائل ، وهي مشتملة على ما تعم به البلوى قطعا " . الخامس خطاب الجنس نحو ( يا أيها الناس ) ، فإن المراد جنس الناس لاكل فرد ، وإلا فمعلوم أن غير المكلف لم يدخل تحت هذا الخطاب ، وهذا يغلب في خطاب أهل مكة كما سبق ، ورجح الأصوليون دخول النبي صلى الله عليه وسلم في الخطاب ب‍ ( يا أيها الناس ) . وفي القرآن سورتان ، أولهما ( يا أيها الناس ) ، إحداهما في النصف الأول ، وهي السورة الرابعة منه ،
البرهان — صفحة 226 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم