وهي سورة النساء ، والثانية في النصف الثاني منه ، وهي سورة الحج . والأولى تشتمل على
شرح المبدأ ، والثانية تشتمل على شرح المعاد ، فتأمل هذا الترتيب ما أوقعه في البلاغة !
قال الراغب : ( و ( الناس ) قد يذكر ويراد به الفضلاء دون من يتناوله اسم ( الناس ) تجوزا ،
وذلك إذا اعتبر معنى الانسانية ، وهو وجود العقل والذكر وسائر القوى المختصة به ، فإن كل
شئ عدم فعله المختص به لا يكاد يستحق اسمه ، كاليد ، فإنها إذا عدمت فعلها الخاص بها ،
فإطلاق اليد عليها كإطلاق على يد السرير ، ومثله بقوله تعالى : ( آمنوا كما آمن
الناس ) أي ، كما يفعل من يوجد فيه معنى الانسانية ، ولم يقصد بالإنسان عينا " واحدا ، بل
قصد المعنى ، وكذلك قوله : ( أم يحدون الناس ) أي من وجد فيهم معنى الانسانية ،
أي انسان كان .
قال : ( وربما قصد به النوع من حيث هو ، كقوله تعالى : ( ولولا دفع الله الناس
بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) ) .
السادس
خطاب النوع
نحو : ( يا بني إسرائيل ) ، والمراد ( بنو يعقوب ) ، وإنما صرح به للطيفة سبقت
في النوع السادس وهو علم المبهمات .
البرهان — صفحة 227
مساهمون: الزركشي
ص٢٢٧