الله رمى ) ، ثم أثبته لسر غامض ، وهو أن الرمي الثاني غير الأول ، فإن الأول عني
به الرمي بالرعب ، والثاني عني به بالتراب حين رمى النبي صلى الله عليه وسلم في وجوه
أعدائه بالتراب والحصى وقال : ( شاهت الوجوه ) فانهزموا فأنزل الله يخبره أن انهزامهم
لم يكن لأجل التراب ، وإنما هو بما أوقع في قلوبهم من الرعب .
فصل
[ في الاجمال ظاهرا وأسبابه ]
وأما ما فيه من الاجمال في الظاهر فكثير ، وله أسباب .
أحدها : أن يعرض من ألفاظ مختلفه مشتركة وقعت في التركيب ، كقوله تعالى :
( فأصبحت كالصريم ) ، قيل : معناه كالنهار مبيضة لا شئ فيها ، وقيل كالليل
مظلمة لا شئ فيها .
وكقوله : ( والليل إذا عسعس ) ، قيل : أقبل ، وأدبر .
وكالأمة في قوله تعالى : ( وجد عليه أمة " ) بمعنى الجماعة ، وفي قوله : ( إن
إبراهيم كان أمة " ) بمعنى الرجل الجامع للخير المقتدى به . وبمعنى الدين في قوله
البرهان — صفحة 209
مساهمون: الزركشي
ص٢٠٩