الخيار في الأجل أو بعده ، والظاهر الأول ، لكنه يحمل على أنه مفارقة الأجل .
وقوله : ( فلا جناح عليه ان يطوف بهما ) ، والظاهر يقتضي حمله على
الاستحباب ، لأن قوله : ( لا جناح ) بمنزلة قوله : ( لا بأس ) وذلك لا يقتضي الوجوب ،
ولكن هذا الظاهر متروك بل هو واجب ، لأن طواف الإفاضة واجب ، ولأنه ذكره بعد
التطوع فقال : ( ومن تطوع خيرا " ) ، فدل على أن النهي السابق نهي عن ترك واجب ،
لا نهي حديث عن ترك مندوب أو مستحب .
وقد يكون الكلام ظاهرا في شئ فيعدل به عن الظاهر بدليل آخر ، كقوله تعالى :
( الحج أشهر معلومات ) ، ولأشهر اسم لثلاثة ، لأنه أقل الجمع .
وكقوله تعالى : ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) فالظاهر اشتراط
ثلاثة من الإخوة لكن قام الدليل من خارج على أن المراد اثنان ، لأنهما يحجبانها عن
الثلث إلى السدس .
فصل
[ في اشتراك اللفظ بين حقيقتين ، أو حقيقة ومجاز ]
قد يكون اللفظ مشتركا بين حقيقتين أو حقيقة ومجاز ، ويصح حمله عليهما جميعا " كقوله
تعالى : ( لا يضار كاتب ولا شهيد ) قيل : المراد ( يضارر ) وقيل : ( يضارر )
أي الكاتب والشهيد لا يضارر ، فيكتم الشهادة والخط ، وهذا أظهر .
البرهان — صفحة 207
مساهمون: الزركشي
ص٢٠٧