تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ويحتمل أن من دعا الكاتب والشهيد لا يضارره عند فيطلبه في وقت فيه ضرر . وكذلك قوله : ( لا تضار والدة بولدها ) ، فعلى هذا يجوز أن يقال : أراد الله بهذا اللفظ كلا المعنيين على القولين ، أما إذا قلنا : بجواز استعمال المشترك في معنييه فظاهر ، وأما إذا قلنا بالمنع ، فبأن يكون اللفظ قد خوطب به مرتين : مرة أريد هذا ومرة هذا . وقد جاء عن أبي الدرداء رضي الله عنه : لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة . رواه أحمد . أي اللفظ الواحد يحتمل معاني متعددة ، ولا يقتصر به على ذلك المعنى ، بل يعلم أنه يصلح لهذا ولهذا . وقال ابن القشيري في مقدمة تفسيره : مالا يحتمل إلا معنى " واحدا حمل عليه ، وما احتمل معنيين فصاعدا بأن وضع لأشياء متماثلة ، كالسواد حمل على الجنس عند الإطلاق ، وإن وضع لمعان مختلفة ، فإن ظهر أحد المعنيين حمل على الظاهر إلا أن يقوم الدليل ، وإن استويا ، سواء كان الاستعمال فيهما حقيقة أو مجازا ، أو في أحدهما حقيقة وفي الآخر مجازا كلفظ العين والقرء واللمس ، فإن تنافى الجمع بينهما فهو مجمل ، فيطلب البيان من غيره وإن لم يتناف ، فقد مال قوم إلى الحمل على المعنيين ، والوجه التوقف فيه ، لأنه ما وضع للجميع ، بل وضع لآحاد مسميات على البدل ، وادعاء إشعاره بالجميع بعيد ، نعم يجوز أن يريد المتكلم به جميع المحامل ولا يستحيل ذلك عقلا ، وفي مثل هذا يقال : يحتمل أن يكون المراد كذا ، ويحتمل أن يكون كذا . فصل [ قد ينفي الشئ وثبت باعتبارين ] وقد ينفى الشئ ويثبت باعتبارين كما سبق في قوله : ( وما رميت إذ رميت ولكن