ويحتمل أن من دعا الكاتب والشهيد لا يضارره عند فيطلبه في وقت فيه ضرر .
وكذلك قوله : ( لا تضار والدة بولدها ) ، فعلى هذا يجوز أن يقال : أراد الله
بهذا اللفظ كلا المعنيين على القولين ، أما إذا قلنا : بجواز استعمال المشترك في معنييه فظاهر ،
وأما إذا قلنا بالمنع ، فبأن يكون اللفظ قد خوطب به مرتين : مرة أريد هذا ومرة هذا .
وقد جاء عن أبي الدرداء رضي الله عنه : لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها
كثيرة . رواه أحمد . أي اللفظ الواحد يحتمل معاني متعددة ، ولا يقتصر به على ذلك المعنى ،
بل يعلم أنه يصلح لهذا ولهذا .
وقال ابن القشيري في مقدمة تفسيره : مالا يحتمل إلا معنى " واحدا حمل عليه ،
وما احتمل معنيين فصاعدا بأن وضع لأشياء متماثلة ، كالسواد حمل على الجنس
عند الإطلاق ، وإن وضع لمعان مختلفة ، فإن ظهر أحد المعنيين حمل على الظاهر إلا أن يقوم
الدليل ، وإن استويا ، سواء كان الاستعمال فيهما حقيقة أو مجازا ، أو في أحدهما حقيقة
وفي الآخر مجازا كلفظ العين والقرء واللمس ، فإن تنافى الجمع بينهما فهو مجمل ، فيطلب البيان
من غيره وإن لم يتناف ، فقد مال قوم إلى الحمل على المعنيين ، والوجه التوقف فيه ، لأنه
ما وضع للجميع ، بل وضع لآحاد مسميات على البدل ، وادعاء إشعاره بالجميع بعيد ، نعم يجوز
أن يريد المتكلم به جميع المحامل ولا يستحيل ذلك عقلا ، وفي مثل هذا يقال : يحتمل
أن يكون المراد كذا ، ويحتمل أن يكون كذا .
فصل
[ قد ينفي الشئ وثبت باعتبارين ]
وقد ينفى الشئ ويثبت باعتبارين كما سبق في قوله : ( وما رميت إذ رميت ولكن
البرهان — صفحة 208
مساهمون: الزركشي
ص٢٠٨