تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
مثال المؤول قوله تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم ) ، فإنه يستحيل حمل المعية على القرب بالذات ، فتعين صرفه عن ذلك ، وحمله إما على الحفظ والرعاية ، أو على القدرة والعلم والرؤية ، كما قال تعالى : ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) . وكقوله تعالى : ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) ، فإنه يستحيل حمله على الظاهر ، لاستحالة أن يكون آدمي له أجنحة ، فيحمل على الخضوع وحسن الخلق . وكقوله : ( وكل انسان ألزمناه طائرة في عنقه ) ، يستحيل أن يشد في القيامة في عنق كل طائع وعاص وغيرهما طير من الطيور ، فوجب حمله على التزام الكتاب في الحساب لكل واحد منهم بعينه . ومثال الظاهر قوله تعالى : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد ) ، فإن الباغي يطلق على الجاهل وعلى الظالم وهو فيه أظهر وأغلب ، كقوله : ( ثم بغي عليه لينصرنه الله ) . وقوله : ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ، فيقال للانقطاع طهر ، وللوضوء والغسل ، غير أن الثاني أظهر . وكقوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ، فيقال : للابتداء التمام والفراغ ، غير أن الفراغ أظهر . وقوله تعالى : ( فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف ) فيحتمل أن يكون