تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
لا يكادون يفقهون حديثا " . ما أصابك من حسنة فمن الله ) ، أي يقولون : ( ما أصابك ) ، قال : ولولا هذا التقدير لكان مناقضا لقوله : ( قل كل من عند الله ) . وقوله : ( وآتينا ثمود الناقة مبصرة " ) ، أي آية مبصرة " ، فظلموا أنفسهم بقتلها ، وليس المراد أن الناقة كانت مبصرة لا عمياء . الثالث : من تعيين الضمير ، كقوله تعالى : ( أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) ، فالضمير في ( يده ) يحتمل عوده على الولي وعلى الزوج ، ورجح الثاني لموافقته للقواعد ، فإن الولي لا يجوز ان يعفو عن مال يتيمه بوجه من الوجوه ، وحمل الكلام المحتمل على القواعد الشرعية أولى . فإن قيل : لو كان خطابا للأزواج لقال ( إلا أن تعفو ) بالخطاب ، لأن صدر الآية خطاب لهم بقوله : ( وإن طلقتموهن ) ، إلى قوله : ( فنصف ما فرضتم ) . قلنا : هو التفات من الخطاب إلى الغيبة ، وهو من أنواع البديع . ومنه قوله تعالى : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) ، فيحتمل أن يكون الضمير الفاعلي الذي في ( يرفعه ) عائدا على العمل ، والمعنى أن الكلم الطيب - وهو التوحيد - يرفع العمل الصالح ، لأنه لا تصلح الأعمال إلا مع الإيمان . ويحتمل أن يكون الضمير عائدا على الكلم ، ويكون معناه أن العمل الصالح هو الذي يرفع الكلم الطيب ، وكلاهما صحيح لأن الإيمان فعل وعمل ونية لا يصح بعضها إلا ببعض .
البرهان — صفحة 211 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم