تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أو أن تكون هذه الآية ناسخة لما اقتضى النفير جميعا " . ومن المفسرين من يقول : إن منع النفير جميعا " حيث يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، فليس لهم ان ينفروا جميعا " ويتركوه وحده . والحمل أيضا على هذا التفسير الذي ذكرناه أولى من هذا ، لأن اللفظ يقتضي أن نفيرهم للتفقه في الدين والإنذار ، ونفيرهم مع بقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدهم لا يناسبه التعليل بالتفقه في الدين ، إذ التفقه منه صلى الله عليه وسلم وتعلم الشرائع من جهته ، فكيف يكون خروجهم عليه معللا للتفقه في الدين ! ومنه قوله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) فإنه يحتمل ان يكون من باب التسهيل والتخفيف ، ويحتمل أن يكون من باب التشديد ، بمعنى أنه ما وجدت الاستطاعة فاتقوا ، أي لا تبقى من الاستطاعة شئ . وبمعنى التخفيف يرجع إلى أن المعنى : فاتقوا الله ما تيسر عليكم ، أو ما أمكنكم من غير عسر . قال الشيخ تقي الدين القشيري : ويصلح معنى التخصيص قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) . فصل [ في الظاهر والمؤول ] وقد يكون اللفظ محتملا لمعنيين ، وهو في أحدهما أظهر ، فيسمى الراجح ظاهرا ، والمرجوح مؤولا .
البرهان — صفحة 205 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم