واحدة ) محدودة الطرفين ، فالثنتان خارجتان من هذا الفصل ، وأمسك الله عن ذكر
الثنتين وذكر الواحدة والثلاث وما فوقها . وأما قوله في الأخوات : ( إن امرؤ هلك
ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك . . . ) الآية فذكر الواحدة والاثنتين ،
وأمسك عن ذكر الثلاث وما فوقهن ، فضمن كل واحد من الفصلين ما كف عن ذكره
في الآخر ، فوجب حمل كل واحد منهما فيما أمسك عنه فيه على ما ذكره في غيره .
الثالث : ما يتصل بها من خبر أو شرط أو إيضاح في معنى آخر ، كقوله تعالى :
( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا " ) ، يحتمل أن يكون معناها : من كان
يريد أن يعز أو تكون العزة له ، لكن قوله تعالى : ( فلله العزة جميعا " ) ، يحتمل
أن يكون معناها : من كان أن يعلم لمن العزة فإنها لله .
وكذلك قوله : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) ، فإنه لا دلالة فيها
على الحال التي هي شرط في عقوبته المعينة ، وأنواع المحاربة والفساد كثيرة ، وإنما استفيدت
الحال من الأدلة الدالة على أن القتل على من قتل ولم يأخذ المال ، والصلب على من
جمعهما ، والقطع على من أخذ المال ولم يقتل ، والنفي على من لم يفعل شيئا من ذلك سوى
السعي في الأرض بالفساد .
الرابع : دلالة السياق ، فإنها ترشد إلى تبيين المجمل والقطع بعدم احتمال غير المراد ،
وتخصيص العام ، وتقييد المطلق ، وتنوع الدلالة ، وهو من أعظم القرائن الدالة على مراد
المتكلم ، فمن أهمله غلط في نظيره ، وغالط في مناظراته ، وانظر إلى قوله تعالى : ( ذق إنك
البرهان — صفحة 200
مساهمون: الزركشي
ص٢٠٠