تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
واحدة ) محدودة الطرفين ، فالثنتان خارجتان من هذا الفصل ، وأمسك الله عن ذكر الثنتين وذكر الواحدة والثلاث وما فوقها . وأما قوله في الأخوات : ( إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك . . . ) الآية فذكر الواحدة والاثنتين ، وأمسك عن ذكر الثلاث وما فوقهن ، فضمن كل واحد من الفصلين ما كف عن ذكره في الآخر ، فوجب حمل كل واحد منهما فيما أمسك عنه فيه على ما ذكره في غيره . الثالث : ما يتصل بها من خبر أو شرط أو إيضاح في معنى آخر ، كقوله تعالى : ( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا " ) ، يحتمل أن يكون معناها : من كان يريد أن يعز أو تكون العزة له ، لكن قوله تعالى : ( فلله العزة جميعا " ) ، يحتمل أن يكون معناها : من كان أن يعلم لمن العزة فإنها لله . وكذلك قوله : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) ، فإنه لا دلالة فيها على الحال التي هي شرط في عقوبته المعينة ، وأنواع المحاربة والفساد كثيرة ، وإنما استفيدت الحال من الأدلة الدالة على أن القتل على من قتل ولم يأخذ المال ، والصلب على من جمعهما ، والقطع على من أخذ المال ولم يقتل ، والنفي على من لم يفعل شيئا من ذلك سوى السعي في الأرض بالفساد . الرابع : دلالة السياق ، فإنها ترشد إلى تبيين المجمل والقطع بعدم احتمال غير المراد ، وتخصيص العام ، وتقييد المطلق ، وتنوع الدلالة ، وهو من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم ، فمن أهمله غلط في نظيره ، وغالط في مناظراته ، وانظر إلى قوله تعالى : ( ذق إنك