تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
نزلت في أهل الكتاب ، ثم تلا : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) ، وتلا : ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) ، قال ابن عباس : سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شئ فكتموه ، وأخبروه بغيره فخرجوا ، وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه ، واستحمدوا بذلك إليه ، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ما سألهم عنه . وقد سبق فيه كلام في النوع الأول في معرفة سبب النزول فاستحضره . ومن هذا ما قاله الشافعي في قوله تعالى : ( قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما " ) أنه لا متمسك فيها لمالك على العموم ، لأنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء فأجابهم عن المحرمات من تلك الأشياء ، وحكاه غير سعيد بن جبير . السابع : السلامة من التدافع ، كقوله تعالى : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) ، فإنه يحتمل أن الطوائف لا تنفر من أماكنها وبواديها جملة ، بل بعضهم لتحصيل التفقه بوفودهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا رجعوا إلى قومهم أعلموهم بما حصل لهم . والفائدة في كونهم لا ينفرون جميعا " عن بلادهم حصول المصلحة في حفظ من يتخلف من بعضهم ممن لا يمكن نفيره .
البرهان — صفحة 203 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم