نزلت في أهل الكتاب ، ثم تلا : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه
للناس ولا تكتمونه ) ، وتلا : ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون
أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) ، قال ابن عباس : سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شئ
فكتموه ، وأخبروه بغيره فخرجوا ، وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه ، واستحمدوا
بذلك إليه ، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ما سألهم عنه .
وقد سبق فيه كلام في النوع الأول في معرفة سبب النزول فاستحضره .
ومن هذا ما قاله الشافعي في قوله تعالى : ( قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما " )
أنه لا متمسك فيها لمالك على العموم ، لأنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء
فأجابهم عن المحرمات من تلك الأشياء ، وحكاه غير سعيد بن جبير .
السابع : السلامة من التدافع ، كقوله تعالى : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة "
فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) ، فإنه يحتمل أن الطوائف
لا تنفر من أماكنها وبواديها جملة ، بل بعضهم لتحصيل التفقه بوفودهم على رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وإذا رجعوا إلى قومهم أعلموهم بما حصل لهم . والفائدة في كونهم
لا ينفرون جميعا " عن بلادهم حصول المصلحة في حفظ من يتخلف من بعضهم ممن
لا يمكن نفيره .
البرهان — صفحة 203
مساهمون: الزركشي
ص٢٠٣