المراد : خل بيني وبينهم ، وهي واو ( مع ) كقوله : ( لو تركت الناقة وفصيلها
لرضعها ) .
وقد يكون للفظ ظاهر وباطن ، كقوله تعالى : ( أن طهرا بيتي للطائفين ) ،
ظاهره الكعبة ، وباطنه القلب ، قال العلماء : ونحن نقطع أن المراد بخطاب إبراهيم الكعبة ،
لكن العالم يتجاوز إلى القلب بطريق الاعتبار عند قوم ، والأولى عند آخرين ، ومن
باطنه إلحاق سائر المساجد به ، ومن ظاهره عند قوم العبور فيه .
فصل
[ في ذكر الأمور التي تعين على المعنى عند الإشكال ]
ومما يعين على المعنى عند الإشكال أمور :
أحدها : رد الكلمة لضدها ، كقوله تعالى : ( ولا تطع منهم آثما " أو كفورا " )
أي ( ولا كفورا ) والطريقة أن يرد النهى منه إلى الأمر ، فنقول معنى : ( أطع هذا أو هذا ) :
أطع أحدهما ، وعلى هذا معناه في النهى : ولا تطع واحدا منهما .
الثاني : ردها إلى نظيرها ، كما في قوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم ) ،
فهذا عام ، وقوله : ( فوق اثنتين ) قول حد أحد طرفيه وأرخى الطرف الآخر
إلى غير نهاية ، لأن أول ما فوق الثنتين الثلاث وآخره لا نهاية له . وقوله : ( وإن كانت
البرهان — صفحة 199
مساهمون: الزركشي
ص١٩٩