تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ويحتمل أن يكون التقدير : ( من دون الله ) أي من غير المؤمنين يشهدون لكم أنكم آمنتم بمثله ، وفى هذا إرخاء عنان الاعتماد على أن فصحاءهم تأنف نفوسهم من مساجلة الحق الجلي بالباطل اللجلجي . وتعليقه بادعوا على هذا جائز . ومنه قوله تعالى : ( أو كالذي مر على قرية ) ، فإنه عطفه على قوله : ( ألم تر ) لأنها بمعنى ( هل رأيت ) . السادس : معرفة النزول ، وهو من أعظم المعين على فهم المعنى ، وسبق منه في أول الكتاب جملة ، وكانت الصحابة والسلف يعتمدونه ، وكان عروة بن الزبير ، قد فهم من قوله تعالى : ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) أن السعي ليس بركن ، فردت عليه عائشة ذلك وقالت : لو كان كما قلت ، لقال : ( فلا جناح عليه ألا يطوف بهما ) ، وثبت أنه إنما أتى بهذه الصيغة ، لأنه كان وقع فزع في قلوب طائفة من الناس كانوا يطوفون قبل ذلك بين الصفا والمروة للأصنام ، فلما جاء الاسلام ، كرهوا الفعل الذي كانوا يشركون به ، فرفع الله ذلك الجناح من قلوبهم ، وأمرهم بالطواف . رواه البخاري في صحيحه . فثبت أنها نزلت ردا على من كان يمتنع من السعي . ومن ذلك قصة مروان بن الحكم في سؤاله ابن عباس : ( لئن كان كل امرئ فرح بما أوتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون ) . فقال ابن عباس : هذه الآيات