ومنها قوله عن أهل الكساء : ( هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس
وطهرهم تطهيرا ) ، وسياق القرآن يدل على إرادة الأزواج ، وفيهن نزلت ، ولا يمكن
خروجهن عن الآية ، لكن لما أريد دخول غيرهن قيل بلفظ التذكير : ( إنما يريد الله
ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) فعلم أن هذه الإرادة شاملة لجميع أهل
البيت : الذكور والإناث . بخلاف قوله : ( يا نساء النبي ) . ودل أن عليا وفاطمة
أحق بهذا الوصف من الأزواج .
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الذي أسس على التقوى : ( هو مسجدي
هذا ) وهو يقتضي أن ما ذكره أحق بهذا الاسم من غيره ، والحصر المذكور حصر الكمال ،
كما يقال : هذا هو العالم العدل ، وإلا فلا شك أن مسجد قباء هو مؤسس على التقوى ،
وسياق القرآن يدل على أنه مراد بالآية .
فصل
[ قد يكون اللفظ محتملا لمعنيين في موضع ، ويعين في موضع آخر ]
وقد يكون اللفظ محتملا لمعنيين وفى موضع آخر ما يعينه لأحدهما ، كقوله تعالى في
سورة البقرة : ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة )
فيحتمل أن يكون السمع معطوفا على ( ختم ) ويحتمل الوقف على ( قلوبهم ) لأن
الختم إنما يكون على القلب ، وهذا أولى ، لقوله في الجاثية : ( وختم على سمعه وقلبه
وجعل على بصره غشاوة ) .
البرهان — صفحة 197
مساهمون: الزركشي
ص١٩٧