تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ومنها قوله عن أهل الكساء : ( هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) ، وسياق القرآن يدل على إرادة الأزواج ، وفيهن نزلت ، ولا يمكن خروجهن عن الآية ، لكن لما أريد دخول غيرهن قيل بلفظ التذكير : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) فعلم أن هذه الإرادة شاملة لجميع أهل البيت : الذكور والإناث . بخلاف قوله : ( يا نساء النبي ) . ودل أن عليا وفاطمة أحق بهذا الوصف من الأزواج . ومنها قوله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الذي أسس على التقوى : ( هو مسجدي هذا ) وهو يقتضي أن ما ذكره أحق بهذا الاسم من غيره ، والحصر المذكور حصر الكمال ، كما يقال : هذا هو العالم العدل ، وإلا فلا شك أن مسجد قباء هو مؤسس على التقوى ، وسياق القرآن يدل على أنه مراد بالآية . فصل [ قد يكون اللفظ محتملا لمعنيين في موضع ، ويعين في موضع آخر ] وقد يكون اللفظ محتملا لمعنيين وفى موضع آخر ما يعينه لأحدهما ، كقوله تعالى في سورة البقرة : ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ) فيحتمل أن يكون السمع معطوفا على ( ختم ) ويحتمل الوقف على ( قلوبهم ) لأن الختم إنما يكون على القلب ، وهذا أولى ، لقوله في الجاثية : ( وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة ) .