وقوله تعالى في سورة الحجر : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك
من الغاوين ) ، فالإستثناء منقطع لقوله في الإسراء : ( إن عبادي ليس لك عليهم
سلطان وكفى بربك وكيلا " ) ، ولو كان متصلا لاستثناهم ، عن فلما لم يستثنهم دل على
أنهم لم يدخلوا .
وقوله : ( وجعلنا من الماء كل شئ حي ) فقد قيل : إن حياة كل شئ
إنما هو بالماء ، قال ابن درستويه ، وهذا غير جائز في العربية ، لأنه لو كان المعنى كذلك
لم يكن ( حي ) مجرورا ، ولكان منصوبا ، وإنما ( حي ) صفة لشئ . ومعنى
الآية : خلق الخلق من الماء ، ويدل له قوله في موضع آخر : ( والله خلق كل دابة
من ماء ) .
ومما يحتمل قوله تعالى : ( فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل ) ، فإن
( فليلقه ) يحتمل الأمر والخبر ، كأنه قال : ( فاقذفيه في اليم يلقيه اليم ) ويحتمل
أن يكون أمرا بإلقائه .
ومنه قوله تعالى : ( ذرني ومن خلقت وحيدا " ) ، فإنه يحتمل أن يكون
خلقته وحيدا فريدا من ماله وولده . وفى الآية بحث آخر ، وهو أن أبا البقاء أجاز
فيها ، وفى قوله : ( وذرني والمكذبين ) ، أن تكون الواو عاطفة ، وهو فاسد لأنه
يلزم منه أن يكون الله قد أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتركه ، وكأنه قال : اتركني
واترك من خلقت وحيدا ، وكذلك اتركني واترك المكذبين ، فيتعين أن يكون
البرهان — صفحة 198
مساهمون: الزركشي
ص١٩٨