تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
أنت العزيز الكريم ) كيف تجد سياقه يدل على أنه الذليل الحقير ! . الخامس : ملاحظة النقل عن المعنى الأصلي ، وذلك أنه قد يستعار الشئ لمشابهة ، ثم يستعار من المشابه لمشابه المشابه ، ويتباعد عن المسمى الحقيقي بدرجات ، فيذهب عن الذهن الجهة المسوغة لنقله من الأول إلى الآخر ، وطريق معرفة ذلك بالتدريج ، كقوله تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) ، وذلك أن أصل ( دون ) للمكان الذي هو أنزل من مكان غيره ، ومنه الشئ الدون للحقير ، ثم استعير للتفاوت في الأحوال والرتب ، فقيل : زيد دون عمرو في العلم والشرف ، ثم اتسع فيه ، فاستعير في كل ما يتجاوز حدا إلى حد ، وتخطى حكما إلى حكم آخر ، كما في الآية المذكورة ، والتقدير : لا تتجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين . وكذلك قوله تعالى : ( وادعوا شهداءكم من دون الله ) أي تجاوزوا الله في دعائكم إلى دعاء آلهتكم ، الذين تزعمون أنهم يشهدون لكم يوم القيامة ، أي لا تستشهدوا بالله فإنها حجة يركن إليها العاجز عن البينات من الناس ، بل ائتوا ببينة تكون حجة عند الحكام . وهذا يؤذن بأنه لم يبق تشبث سوى قولهم : ( الله يشهد لنا عليكم ) هذا إذا جعلت ( من دون الله ) متعلقا ( بادعوا ) فإن جعلته متعلقا ب‍ ( شهداءكم ) احتمل معنيين : أحدهما أن يكون المعنى : ادعوا الذين تجاوزتم في زعمكم شهادة الله ، أي شهادتهم لكم يوم القيامة . والثاني على أن يراد بشهدائكم آلهتكم ، أي ادعوا الذين تجاوزتم في اتخاذكم ألوهية الله ، إلى ألوهيتهم .
البرهان — صفحة 201 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم