من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح . . . ) الآية ! قيل لا نسلم أولا أن هذه الآية في
النبيين فقط ، لقوله : ( وممن حملنا مع نوح ) ، وقوله : ( وممن هدينا واجتبينا ) ،
وهذا تصريح بالأنبياء وغيرهم . كيف وقد ذكرت مريم وهي صديقة على أحد القولين ! ولو
سلم أنها في الأنبياء خاصة ، فهم بعض من أنعم الله عليهم ، وجعلهم في آية النساء صنفا من
المنعم عليهم ، فكانت آية النساء من حيث هي عامة أولى بتفسير قوله : ( صراط الذين
أنعمت عليهم ) ، ولأن آية مريم ليس فيها إلا الإخبار بأن الله أنعم عليهم ، وذلك
هو معنى قوله : ( اهدنا الصراط المستقيم ) .
والرغبة إلى الله تعالى في الثبات عليها ، هي نفس الطاعة لله ولرسوله ، فإن العبد إذا
هدي إلى الصراط المستقيم ، فقد هدى إلى الطاعة المقتضية أن يكون مع المنعم عليهم .
وظهر بهذا أن آية النساء أمس بتفسير سورة الحمد من الآية التي في سورة مريم .
فصل
[ قد يكون اللفظ مقتضيا لأمر ويحمل على غيره ]
وقد يكون اللفظ مقتضيا " لأمر ويحمل على غيره ، لأنه أولى بذلك الاسم منه ، وله أمثلة :
منها تفسيرهم السبع المثاني بالفاتحة مع أن الله تعالى أخبر أن القرآن كله مثاني .
البرهان — صفحة 196
مساهمون: الزركشي
ص١٩٦