تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وما يستحق به الوعيد بتوجيل القلوب كذلك . وقد اجتمعا في قوله تعالى : ( تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدى به من يشاء ) لأن هؤلاء قد سكنت نفوسهم إلى معتقدهم ، ووثقوا به ، فانتفى عنهم الشك والارتياب الذي يعرض إن كان كلامهم فيمن أظهر الاسلام تعوذا ، فجعل لهم حكمة دون العلم الموجب لثلج الصدور وانتفاء الشك ، ونظائره كثيرة . ومنه قوله تعالى في قصة لوط : ( فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد وأمضوا حيث تؤمرون ) ، فلم يستثن امرأته في هذا الموضوع ، وهي مستثناة في في المعنى بقوله في الآية الأخرى : ( فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ) فأظهر الاستثناء في هذه الآية . وكقوله تعالى : ( إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما " قال إنا منكم وجلون ) ، اختصر جوابه لبيانه في موضع آخر : ( فقالوا سلاما " قال سلام ) . وكقوله : ( الحر بالحر والعبد بالعبد . . . ) الآية ، فإنها نزلت تفسيرا " وبيانا " لمجمل قوله : ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) ، لأن هذه لما نزلت لم يفهم مرادها . وقوله : ( حرمت عليكم ) هي تفسير لقوله : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء . . . ) الآية .