حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار ) . وقوله في سورة أخرى :
( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون . ولو جاءتهم كل آية حتى يروا
العذاب الأليم ) .
ومنه قوله تعالى : ( أجيب دعوة الداع إذا دعان ) وكثير من الناس يدعون
فلا يستجاب لهم ، وبيانه بقوله تعالى : ( بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن
شاء ) ، فبين أن الإجابة متعلقة بالمشيئة ، على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فسر الإجابة
بقوله : ( مامن مسلم دعا الله بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم إلا أعطاه الله إحدى ثلاث
خصال ، إما أن يعجل دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يدفع عنه من
السوء مثلها ) .
ومنه قوله تعالى : ( ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها ) وكثير من الناس
يريد ذلك فلا يحصل له ، وبيانه في قوله : ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها
ما نشاء لمن نريد ) ، فهو كالذي قبله متعلق بالمشيئة .
ومنه قوله تعالى : ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) ، وقال في
آية أخرى : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) ، فإنه قد
يستشكل اجتماعهما ، لأن الوجل خلاف الطمأنينة ، وهذا غفلة عن المراد ، لأن الاطمئنان
إنما يكون عن ثلج القلب وشرح الصدر بمعرفة التوحيد والعلم ، وما يتبع ذلك من الدرجة
الرفيعة والثواب الجزيل ، والوجل إنما يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى ،
البرهان — صفحة 190
مساهمون: الزركشي
ص١٩٠