تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار ) . وقوله في سورة أخرى : ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون . ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) . ومنه قوله تعالى : ( أجيب دعوة الداع إذا دعان ) وكثير من الناس يدعون فلا يستجاب لهم ، وبيانه بقوله تعالى : ( بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ) ، فبين أن الإجابة متعلقة بالمشيئة ، على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فسر الإجابة بقوله : ( مامن مسلم دعا الله بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم إلا أعطاه الله إحدى ثلاث خصال ، إما أن يعجل دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها ) . ومنه قوله تعالى : ( ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها ) وكثير من الناس يريد ذلك فلا يحصل له ، وبيانه في قوله : ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) ، فهو كالذي قبله متعلق بالمشيئة . ومنه قوله تعالى : ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) ، وقال في آية أخرى : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) ، فإنه قد يستشكل اجتماعهما ، لأن الوجل خلاف الطمأنينة ، وهذا غفلة عن المراد ، لأن الاطمئنان إنما يكون عن ثلج القلب وشرح الصدر بمعرفة التوحيد والعلم ، وما يتبع ذلك من الدرجة الرفيعة والثواب الجزيل ، والوجل إنما يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى ،
البرهان — صفحة 190 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم