تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وقوله : ( يريكم البرق خوفا " وطمعا " ) ففسر رؤية البرق بأنه ليس في رؤيته إلا الخوف من الصواعق والطمع في الأمطار . وفيها لطيفة ، وهي تقديم الخوف على الطمع إذ كانت الصواعق تقع من أول برقة ، ولا يحصل المطر إلا بعد تواتر البرقات ، فإن تواترها لا يكاد يكذب ، فقدم الخوف على الطمع ، ناسخا للخوف ، كمجئ الفرج بعد الشدة . وكقوله : ( والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه . . . ) الآية ، وفيها لطيفة حيث بدأ بالماشي على بطنه ، فإنها سيقت لبيان القدرة ، وهو أعجب من الذي بعده ، وكذا ما يمشي على رجلين أعجب ممن يمشي على أربع . وكقوله تعالى : ( فمما ملكت أيمانكم ) ، فهذا عام في المسلم والكافر ، ثم بين أن المراد ( المؤمنات ) بقوله : ( من فتياتكم المؤمنات ) فخرج تزوج الأمة الكافرة . وقوله تعالى : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ) فإن الأول اسم منه والثاني ( أفعل ) تفضيل ، بدليل قوله بعده : ( وأضل سبيلا " ) ، ولهذا قرأ أبو عمرو الأول بالإمالة لأنه اسم ، والثاني بالتصحيح ليفرق بين ما هو اسم ، وما هو ( أفعل ) منه بالإمالة وتركها . فإن قلت : فقد قال النحويون : ( أفعل ) التفضيل لا يأتي من الخلق ، فلا يقال : زيد أعمى من عمرو ، لأنه لا يتفاوت ! قلت : إنما جاز في الآية لأنه من عمى القلب ، أي من كان في هذه الدنيا