قال . ليس ذلك ، إنما هو الشرك ، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه : ( يا بني لا تشرك بالله
إن الشرك لظلم عظيم ) ! فحمل النبي صلى الله عليه وسلم الظلم ها هنا على الشرك ،
لمقابلته بالإيمان . واستأنس عليه بقول لقمان .
وقد يكون بيانه مضمرا " فيه ، كقوله تعالى : ( حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها ) ،
فهذا يحتاج إلى بيان ، لأن ( حتى ) لا بد لها من تمام ، وتأويله : حتى إذا جاؤوها جاؤوها
وفتحت أبوابها .
ومثله : ( ولو أن قرآنا " سيرت به الجبال ) أي ( لكان هذا القرآن ) ، على
رأى النحويين .
قال ابن فارس : ويسمى هذا عند العرب الكف .
وقد يومئ إلى المحذوف ، إما متأخر كقوله تعالى : ( أفمن شرح الله صدره
للإسلام ) فإنه لم يجئ له جواب في اللفظ ، لكن أومأ إليه قوله : ( فويل للقاسية
قلوبهم من ذكر الله ) ، وتقديره : ( أفمن شرح الله صدره للإسلام ) كمن قسا قلبه !
وإما متقدم كقوله تعالى : ( أمن هو قانت آناء الليل ) ، فإنه أومأ إلى ما قبله :
( وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا " إليه ) ، كأنه قال : أهذا الذي هو
هكذا خير أم من هو قانت ؟ فأضمر المبتدأ .
البرهان — صفحة 185
مساهمون: الزركشي
ص١٨٥