أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى " ورحمة " لقوم
يؤمنون ) ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ( ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه - ، يعني
السنة ، فإن لم يوجد في السنة يرجع إلى أقوال الصحابة ، فإنهم أدرى بذلك ، لما شاهدوه من
القرائن ، ولما أعطاهم الله من الفهم العجيب ، فإن لم يوجد ذلك يرجع إلى النظر والاستنباط
بالشرط السابق .
مسألة
[ فيما يحب على المفسر من التحوط في التفسير ]
ويجب أن يتحرى في التفسير مطابقة المفسر ، وأن يتحرز في ذلك من نقص المفسر
عما يحتاج إليه من إيضاح المعنى المفسر ، أو أن يكون في ذلك المعنى زيادة لا تليق
بالغرض ، أو أن يكون في المفسر زيغ عن المعنى المفسر وعدول عن طريقه ، حتى يكون
غير مناسب له ولو من بعض أنحائه ، بل يجتهد في أن يكون وفقه من جميع الأنحاء
وعليه بمراعاة الوضع الحقيقي والمجازى ، ومراعاة التأليف ، وأن يوافى بين المفردات وتلميح
الوقائع ، فعند ذلك تتفجر له ينابيع الفوائد .
ومن شواهد الإعراب قوله تعالى : ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) ولولا
الإعراب لما عرف الفاعل من الفعول به .
ومن شواهد النظم قوله تعالى : ( واللائي لم يحضن ) فإنها منتظمة مع ما قبلها
منقطعة عما بعدها .
البرهان — صفحة 176
مساهمون: الزركشي
ص١٧٦