الثاني : باعتبار كيفية التركيب من جهة إفادته معنى المعنى ، أعني لازم أصل
المعنى الذي يختلف باختلاف مقتضى الحال في تراكيب البلغاء ، وهو الذي يتكلف بإبراز
محاسنه علم المعاني .
الثالث : باعتبار طرق تأدية المقصود بحسب وضوح الدلالة وحقائقها ومراتبها ، وباعتبار
الحقيقة والمجاز ، والاستعارة والكناية والتشبيه ، وهو ما يتعلق بعلم البيان .
والرابع : باعتبار الفصاحة اللفظية والمعنوية والاستحسان ومقابلة ، وهو يتعلق
بعلم البديع .
مسألة
[ في أن الإعجاز يكون في اللفظ والمعنى والملاءمة ]
وقد سبق لنا في باب الإعجاز أن إعجاز القرآن لاشتماله على تفرد الألفاظ التي يتركب
منها الكلام ، مع ما تضمنه من المعاني ، مع ملاءمته التي هي نظوم تأليفه .
فأما الأول : وهو معرفة الألفاظ ، فهو أمر نقلي يؤخذ عن أرباب التفسير ، ولهذا كان
عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرأ قوله تعالى : ( فاكهة " وأبا " ) ، فلا يعرفه ،
فيراجع نفسه ويقول : ما الأب ؟ ويقول : إن هذا منك تكلف . وكان ابن عباس -
البرهان — صفحة 174
مساهمون: الزركشي
ص١٧٤