تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فصل [ فيما يجب على المفسر البداءة به ] الذي يجب على المفسر البداءة به العلوم اللفظية ، وأول ما يجب البداءة به منها تحقيق الألفاظ المفردة فتحصيل معاني المفردات من ألفاظ القرآن من أوائل المعادن ، لمن يريد أن يدرك معانيه ، وهو كتحصيل اللبن من أوائل المعادن في بناء ما يريد أن يبنيه . قالوا : وليس ذلك في علم القرآن فقط ، بل هو نافع في كل علم من علوم الشرع وغيره ، وهو كما قالوا : إن المركب لا يعلم إلا بعد العلم بمفرداته ، لأن الجزء سابق على الكل في الوجود الذهني والخارجي ، فنقول النظر في التفسير هو بحسب أفراد الألفاظ وتراكيبها . أما بحسب الأفراد فمن وجوه ثلاثة : من جهة المعاني التي وضعت الألفاظ المفردة بإزائها ، وهو يتعلق بعلم اللغة . ومن جهة الهيئات والصيغ الواردة على المفردات الدالة على المعاني المختلفة ، وهو من علم التصريف . ومن جهة رد الفروع المأخوذة من الأصول إليها ، وهو من علم الاشتقاق . وأما بحسب التركيب فمن وجوه أربعة : الأول : باعتبار كيفية التراكيب بحسب الإعراب ومقابله من حيث إنها مؤدية أصل المعنى ، وهو ما دل عليه المركب بحسب الوضع وذلك متعلق بعلم النحو .