تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وأما لأمر راجع إلى النظم كقوله تعالى : ( إلا الذين تابوا ) ، هل هذا الاستثناء مقصور على المعطوف وجده أو عائد إلى الجميع ؟ وأما لغموض المعنى ووجازة النظم ، كقوله تعالى : ( وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ) . وإما لغير ذلك . وأما المستكره فما يستبشع إذا عرض على الحجة ، وذلك على أربعة أوجه : الأول : أن يكون لفظا عاما " ، فيختص ببعض ما يدخل تحته ، كقوله : ( وصالح المؤمنين ) ، فحمله بعضهم على علي رضي الله عنه فقط . والثاني : أن يلفق بين اثنين ، كقول من زعم تكليف الحيوانات في قوله : ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) مع قوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) : إنهم مكلفون كما نحن . الثالث : ما استعير فيه ، كقوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ) في حمله على حقيقته . الرابع : ما أشعر به باشتقاق بعيد ، كما قال بعض الباطنية في البقرة إنه انسان يبقر عن أسرار العلوم ، وفى الهدهد إنه انسان موصوف بجودة البحث والتنقيب . والأول أكثر ما يروج على المتفقهة الذين لم يتبحروا في معرفة الأصول ، والثاني على المتكلم القاصر في معرفة شرائط النظم ، والثالث على صاحب الحديث الذي لم يتهذب في شرائط قبول الأخبار ، والرابع على الأديب الذي لم يتهذب بشرائط الاستعارات والاشتقاقات .