صنف أبو عبد الرحمن السلمي " حقائق التفسير " فإن كان اعتقد أن ذلك تفسير
فقد كفر .
قال : وأنا أقول : الظن بمن يوثق به منهم إذا قال شيئا " من أمثال ذلك أنه لم
يذكره تفسيرا ، ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة المذكورة في القرآن العظيم ، فإنه لو كان
كذلك كانوا قد سلكوا مسلك الباطنية ، وإنما ذلك منهم ذكر لنظير ما ورد به القرآن ، فإن
النظير يذكر بالنظير ، فمن ذلك مثال النفس في الآية المذكورة ، فكأنه قال : أمرنا بقتال
النفس ومن يلينا من الكفار ، ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا في مثل ذلك ، لما فيه من
الإبهام والالتباس ! انتهى .
فصل
حكى الشيخ أبو حيان عن بعض من عاصره أن طالب علم التفسير مضطر إلى النقل في
فهم معاني تركيبه ، بالإسناد إلى مجاهد وطاوس وعكرمة وأضرابهم ، وأن فهم الآيات
يتوقف على ذلك ثم بالغ الشيخ في رده لأثر على السابق .
والحق ان علم التفسير ، منه ما يتوقف على النقل ، كسبب النزول ، والنسخ ، وتعيين
المبهم ، وتبيين المجمل . ومنه ما لا يتوقف ، ويكفي في تحصيله التفقه على الوجه المعتبر .
البرهان — صفحة 171
مساهمون: الزركشي
ص١٧١