تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وكأن السبب في اصطلاح بعضهم على التفرقة بين التفسير والتأويل التمييز بين المنقول والمستنبط ، ليحمل على الاعتماد في المنقول ، وعلى النظر في المستنبط ، تجويزا " له وازديادا " ، وهذا من الفروع في الدين . تنخيل لما سبق واعلم أن القرآن قسمان : أحدهما ورد تفسيره بالنقل عمن يعتبر تفسيره ، وقسم لم يرد . والأول ثلاثة أنواع : إما ان يرد التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن الصحابة أو عن رؤوس التابعين ، فالأول يبحث في عن صحة السند ، والثاني ينظر في تفسير الصحابي ، فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل اللسان فلا شك في اعتمادهم ، وإن فسره بما شاهده من الأسباب والقرائن فلا شك فيه ، وحينئذ إن تعارضت أقوال جماعة من الصحابة ، فإن أمكن الجمع فذاك ، وإن تعذر قدم ابن عباس ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بشره بذلك حيث قال : ( اللهم علمه التأويل ) وقد رجح الشافعي قول زيد في الفرائض ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( أفرضكم زيد ) فإن تعذر الجمع جاز للمقلد أن يأخذ بأيها شاء . وأما الثالث ، وهم رؤوس التابعين إذا لم يرفعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا إلى أحد من الصحابة ، رضي الله عنهم فحيث جاز التقليد فيما سبق ، فكذا هنا ، وإلا وجب الاجتهاد . الثاني ما لم يرد فيه نقل عن المفسرين ، وهو قليل ، وطريق التوصل إلى فهمه النظر إلى مفردات الألفاظ من لغة العرب ومدلولاتها واستعمالها بحسب السياق ، وهذا يعتنى به الراغب كثيرا " في كتاب " المفردات " فيذكر قيدا زائدا على أهل اللغة في تفسير مدلول اللفظ ، لأنه اقتنصه من السياق .