لقوله : ( لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السماوات والأرض ) ومنه ما يعلم
تأويله كل ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن ، وذلك إبانه غرائبه ، ومعرفة
المسميات بأسمائها اللازمة غير المشتركة منها ، والموصوفات بصفاتها الخاصة دون ما سواها ،
فإن ذلك لا يجهله ابن أحد منهم ، وذلك كسامع منهم لو سمع تاليا " يتلو : ( وإذا قيل لهم
لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون ولكن
لا يشعرون ) ، لم يجهل أن معنى الفساد هو ما ينبغي تركه مما هو مضرة ، وأن الصلاح
مما ينبغي فعله مما هو منفعة ، وإن جهل الله المعاني التي جعلها الله افسادا " ، والمعاني التي جعلها الله
إصلاحا " ، فأما تعليم التفسير ونقله عمن قوله حجة ففيه ثواب وأجر عظيم ، كتعليم الأحكام
من الحلال والحرام .
تنبيه
[ في كلام الصوفية في تفسير القرآن ]
فأما كلام الصوفية في تفسير القرآن ، فقيل ليس تفسيرا ، وإنما هي معان ومواجيد
يجدونها عند التلاوة ، كقول بعضهم في . ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من
الكفار ) : إن المراد النفس ، فأمرنا بقتال من يلينا ، لأنها أقرب شئ إلينا وأقرب
شئ إلى الانسان نفسه .
قال ابن الصلاح في فتاويه : وقد وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحدي أنه
البرهان — صفحة 170
مساهمون: الزركشي
ص١٧٠