تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فإن قيل : فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما نزل من القرآن من آية إلا ولها ظهر وبطن ولكن حرف حد ، ولكل حد مطلع ) ، فما معنى ذلك ؟ قلت : أما قوله : ( ظهر وبطن ) ففي تأويله أربعة أقوال : أحدها - وهو قول الحسن - انك إذا بحثت عن باطنها وقسته على ظاهرها وقعت على معناها . الثاني - قول أبي عبيدة - إن القصص ظاهرها الإخبار بهلاك الأولين ، وباطنها عظة للآخرين . الثالث - قول ابن مسعود رضي الله عنه - انه ما من آية إلا عمل بها قوم ، ولها قوم سيعملون بها . الرابع - قاله بعض المتأخرين - إن ظاهرها لفظها ، وباطنها تأويلها . وقول أبي عبيدة أقربها . وأما قوله ( ولكل حرف حد ) ، ففيه تأويلان : أحدهما : لكل حرف منتهي فيما أراد الله من معناه . الثاني : معناه أن لكل حكم مقدارا من الثواب والعقاب . وأما قوله : ( ولكل حد مطلع ) ففيه قولان : أحدهما : لكل غامض من المعاني والأحكام مطلع يتوصل إلى معرفته ، ويوقف على المراد به . والثاني : لكل ما يستحقه من الثواب والعقاب مطلع يطلع عليه في الآخرة ، ويراه عند المجازاة . وقال بعضهم : منه ما لا يعلم تأويله الا الله الواحد القهار ، وذلك آجال حادثة في أوقات آتية ، كوقت قيام الساعة والنفخ في الصور ونزول عيسى بن مريم وما أشبه ذلك