تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الضرب الثاني ألا يتنافيا اجتماعا ، فيجب الحمل عليهما عند المحققين ، ويكون ذلك أبلغ في الإعجاز والفصاحة ، وأحفظ في حق المكلف ، إلا أن يدل دليل على إرادة أحدهما . وهذا أيضا ضربان : أحدهما : أن تكون دلالته مقتضية " لبطلان المعنى الآخر ، فيتعين المدلول عليه للإرادة . الثاني ألا يقتضى بطلانه ، وهذا اختلف العلماء فيه ، فمنهم من قال : يثبت حكم المدلول عليه ويكون مرادا ، ولا يحكم بسقوط المعنى الآخر ، بل يجوز أن يكون مرادا أيضا ، وإن لم يدل عليه دليل من خارج لأن موجب اللفظ عليهما ، فاستويا في حكمه وإن ترجح أحدهما بدليل من خارج . ومنهم من قال : ما ترجح بدليل من خارج أثبت حكما " من الآخر لقوته بمظاهرة حدثنا الدليل الآخر . فهذا أصل نافع معتبر في وجوه التفسير في اللفظ المحتمل ، والله أعلم . إذا تقرر ذلك فينزل قوله صلى الله عليه وسلم : ( من تكلم في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده عن النار ) على قسمين من هذه الأربعة : أحدهما : تفسير اللفظ لاحتياج المفسر له إلى التبحر في معرفة لسان العرب . الثاني حمل اللفظ المحتمل على أحد معنييه ، لاحتياج ذلك إلى معرفة أنواع من العلوم : علم العربية واللغة والتبحر فيهما ، ومن علم الأصول ما يدرك به حدود الأشياء ، وصيغ الأمر والنهي ، والخبر ، والمجمل والمبين ، والعموم والخصوص ، والظاهر والمضمر ، والمحكم والمتشابه والمؤول ، والحقيقة والمجاز ، والصريح والكناية ، والمطلق والمقيد . ومن علوم الفروع ما يدرك به استنباطا ، والاستدلال على هذا أقل ما يحتاج إليه ، ومع ذلك فهو على خطر ، فعليه أن يقول : يحتمل كذا ولا يجزم إلا في حكم اضطر إلى الفتوى به ، فأدى اجتهاده إليه ، فيحرم خلافه مع تجويز خلافه عند الله .