تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أحدهما : أن يكون أحدهما أظهر من الآخر ، فيجب الحمل على الظاهر إلا أن يقوم دليل على أن المراد هو الخفي دون الجلي فيحمل عليه . الثاني : أن يكونا جليين والاستعمال فيهما حقيقة . وهذا على ضربين : أحدهما : أن تختلف أصل الحقيقة فيهما ، فيدور اللفظ بين معنيين ، هو في أحدهما حقيقة لغوية ، وفى الآخر حقيقة شرعية ، فالشرعية أولى إلا أن تدل قرينته على إرادة اللغوية ، نحو قوله تعالى : ( وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) ، وكذلك إذا دار بين اللغوية والعرفية ، فالعرفية ولا أولى لطريانها على اللغة ، ولو دار بين الشرعية والعرفية ، فالشرعية أولى لأن الشرع ألزم . الضرب الثاني : لا تختلف أصل الحقيقة ، بل كلا المعنيين استعمل فيهما ، في اللغة أو في الشرع أو العرف على حد سواء . وهذا أيضا على ضربين : أحدهما أن يتنافيا اجتماعا ، ولا يمكن إرادتهما باللفظ الواحد ، كالقرء ، حقيقة في الحيض والطهر ، فعلى المجتهد أن يجتهد في المراد منهما بالأمارات الدالة عليه ، فإذا وصل إليه كان هو مراد الله في حقه ، وإن اجتهد مجتهد آخر فأدى اجتهاده إلى المعنى الآخر كان ذلك مراد الله تعالى في حقه ، لأنه نتيجة اجتهاده ، وما كلف به ، فإن لم يترجح أحد الأمرين لتكافؤ الأمارات فقد اختلف أهل العلم ، فمنهم من قال يخير في الحمل على أيهما شاء ، ومنهم من قال : يأخذ بأعظمهما حكما . ولا يبعد اطراد وجه ثالث ، وهو أن يأخذ بالأخف . كاختلاف جواب المفتين .