أحدهما : أن يكون أحدهما أظهر من الآخر ، فيجب الحمل على الظاهر إلا أن يقوم
دليل على أن المراد هو الخفي دون الجلي فيحمل عليه .
الثاني : أن يكونا جليين والاستعمال فيهما حقيقة . وهذا على ضربين :
أحدهما : أن تختلف أصل الحقيقة فيهما ، فيدور اللفظ بين معنيين ، هو في أحدهما حقيقة لغوية ،
وفى الآخر حقيقة شرعية ، فالشرعية أولى إلا أن تدل قرينته على إرادة اللغوية ، نحو قوله
تعالى : ( وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) ، وكذلك إذا دار بين اللغوية
والعرفية ، فالعرفية ولا أولى لطريانها على اللغة ، ولو دار بين الشرعية والعرفية ، فالشرعية أولى
لأن الشرع ألزم .
الضرب الثاني : لا تختلف أصل الحقيقة ، بل كلا المعنيين استعمل فيهما ، في اللغة
أو في الشرع أو العرف على حد سواء . وهذا أيضا على ضربين :
أحدهما أن يتنافيا اجتماعا ، ولا يمكن إرادتهما باللفظ الواحد ، كالقرء ، حقيقة في الحيض
والطهر ، فعلى المجتهد أن يجتهد في المراد منهما بالأمارات الدالة عليه ، فإذا وصل إليه كان هو
مراد الله في حقه ، وإن اجتهد مجتهد آخر فأدى اجتهاده إلى المعنى الآخر كان ذلك مراد
الله تعالى في حقه ، لأنه نتيجة اجتهاده ، وما كلف به ، فإن لم يترجح أحد الأمرين
لتكافؤ الأمارات فقد اختلف أهل العلم ، فمنهم من قال يخير في الحمل على أيهما شاء ،
ومنهم من قال : يأخذ بأعظمهما حكما . ولا يبعد اطراد وجه ثالث ، وهو أن يأخذ بالأخف .
كاختلاف جواب المفتين .
البرهان — صفحة 167
مساهمون: الزركشي
ص١٦٧