وطلبا للإيجاز والاختصار ، وقد قال تعالى : ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) ( 1 ) .
والمراد ( عن اليمين قعيد ) ، ولكن حذف لدلالة الثاني عليه .
وزعم بعضهم أن القرآن كالآية الواحدة ، لأن كلام الله تعالى واحد ، فلا بعد أن
يكون المطلق كالمقيد .
قال إمام الحرمين : وهذا غلط ، لأن الموصوف بالاتحاد الصفة القديمة المختصة بالذات ،
وأما هذه الألفاظ والعبارات فمحسوس تعددها ، وفيها الشئ ونقيضه ، كالإثبات والنفي ،
والأمر والنهي ، إلى غير ذلك من أنواع النقائض التي لا يوصف الكلام القديم
بأنه [ اشتمل ] ( 2 ) عليها .
والثاني كإطلاق صوم الأيام في كفارة اليمين ، وقيدت بالتتابع في كفارة الظهار
والقتل ، وبالتفريق في صوم التمتع ، فلما تجاذب الأصل تركناه على إطلاقه .
هذا كله إذا كان الحكمان بمعنى واحد ، وإنما اختلفا في الإطلاق والتقييد ، فأما
إذا حكم في شئ بأمور لم يحكم في شئ آخر ينقض تلك الأمور وسكت فيه عن بعضها -
فلا يقتضي الإلحاق ، كالأمر بغسل الأعضاء الأربعة في الوضوء ، وذكر في التيمم عضوين فلم
يكن في الأمر بمسح الرأس وغسل الرجلين في الوضوء دليل على مسحهما بالتراب في التيمم . .
ومن ذلك ذكر العتق والصوم والطعام في كفارة الظهار ، ولم يذكر الإطعام في كفارة
القتل ، فلم يجمع بينهما في إبدال الطعام عن الصيام .
وقريب من هذا قول السلف في قوله تعالى : ( وأمهات نسائكم وربائبكم ) ( 3 )
أن اللام مبهمة ، وعنوا بذلك أن الشرط في الربائب خاصة .
البرهان — صفحة 17
مساهمون: الزركشي
ص١٧