كذا قاله القفال الشاشي ( 1 ) ، وفيه نظر لما سبق .
ومثله قوله تعالى : ( أحل لكم ليلة الصيام ) ( 2 ) إلى قوله : ( من الخيط
الأسود ) ( 2 ) فلو تعلق متعلق بقوله : ( وكلوا واشربوا ) ( 2 ) في إباحة أكل أو شرب
كل شئ قد اختلف فيه لكان لا معنى له ، لأن المخاطب قد غفل عن أنها لم ترد مبينة لذلك ،
بل مبينة لحكم جواز الأكل والشرب والمباشرة إلى الفجر دفعا " لما كان الناس عليه من حظر
ذلك على من نام ، فبين في الآية إباحة ما كان محظورا ، ثم أطلق لفظ الأكل والشرب
والمباشرة لا على معنى إبانة الحكم فيما يحل من ذلك وما يحرم . ألا ترى أنه لا يدخل فيه
شرب الخمر والدم وأكل الميتة ولا المباشرة فيما لا يبتغى منه الولد ، ومثله في القرآن كثير .
وهذا يدل على أن النظر في العموم إلى المعاني لا لإطلاق اللفظ .
قال القفال : ومن ضبط هذا الباب أفاد علما كثيرا " .
فصل
[ الأحكام المستنبطة من تنبيه الخطاب ]
ومما تستثمر منه الأحكام تنبيه الخطاب ، وهو إما في الطلب كقوله تعالى : ( فلا تقل
لهما أف ) ( 3 ) فنهيه عن القليل منبه على الكثير ، وقوله : ( ولا تأكلوا أموالهم
إلى أموالكم ) ( 4 ) يدل على تحريم الإحراق والإتلاف .
البرهان — صفحة 19
مساهمون: الزركشي
ص١٩