قاعدة
في الإطلاق والتقييد ( 1 )
إن وجد دليل على تقييد المطلق صير إليه ، وإلا فلا ، والمطلق على إطلاقه ، والمقيد على
تقييده ، لأن الله تعالى خاطبنا بلغة العرب . والضابط أن الله تعالى إذا حكم في شئ بصفة
أو شرط ثم ورد حكم آخر مطلقا نظر ، فإن لم يكن له أصل يرد إليه إلا ذلك
الحكم المقيد وجب تقييده به ، وإن كان له أصل غيره لم يكن رده إلى أحدهما بأولى
من الآخر .
فالأول مثل اشتراط الله العدالة في الشهود على الرجعة والفراق والوصية ، وإطلاقه
الشهادة في البيوع وغيرها ، والعدالة شرط في الجميع .
ومنه تقييد ميراث الزوجين بقوله : ( من بعد وصية يوصين بها أو دين ) ( 2 )
وإطلاقه الميراث فيما أطلق فيه ، وكان ما أطلق من المواريث كلها بعد الوصية والدين .
وكذلك ما اشترط في كفارة القتل من الرقبة المؤمنة ، وأطلقها في كفارة الظهار
واليمين ، والمطلق كالمقيد في وصف الرقبة .
وكذلك تقييد الأيدي إلى المرافق في الوضوء ، وإطلاقه في التيمم .
وكذلك : ( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ) ، فأطلق الإحباط عليه
وعلقه بنفس الردة ، ولم يشترط الموافاة عليه . وقال في الآية الأخرى : ( ومن يرتدد
البرهان — صفحة 15
مساهمون: الزركشي
ص١٥