منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ) ( 1 ) وقيد الردة بالموت
عليها والموافاة على الكفر ، فوجب رد الآية المطلقة إليها وألا يقضي بإحباط الأعمال
إلا بشرط الموافاة عليها ، وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه ، وإن كان قد تورع في هذا
التقرير .
ومن هذا الإطلاق تحريم الدم وتقييده في موضع آخر بالمسفوح ، وقوله : ( فامسحوا
بوجوهكم وأيديكم ) ( 2 ) ، وقال في موضع آخر : ( منه ) ( 3 ) .
وقوله : ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد
حرث الدنيا نؤته منها ) ( 4 ) . فإنه لو قيل : نحن نرى من يطلب الدنيا طلبا حثيثا
ولا يحصل له منها شئ ! قلنا : قال الله تعالى : ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها
ما نشاء لمن نريد ) ( 5 ) ، فعلق ما يريد بالمشيئة والإرادة .
ومثله قوله تعالى : ( أجيب دعوة الداع إذا دعان ) ، وقوله : ( ادعوني
أستجب لكم ) ( 7 ) ، فإنه معلق .
تنبيه
اختلف الأصوليون في أن حمل المطلق على المقيد : هل هو من وضع اللغة أو بالقياس
على مذهبين ، والأولون يقولون : العرب من مذهبها استحباب الإطلاق اكتفاء بالمقيد
البرهان — صفحة 16
مساهمون: الزركشي
ص١٦