قاعدة
في العموم والخصوص
لا يستدل ( 1 ) بالصفة العامة إذا لم يظهر تقييد عدم التعميم ، ويستفاد ذلك من السياق ،
ولهذا قال الشافعي : اللفظ بين في مقصوده ، ويحتمل في غير مقصوده .
فمنه قوله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) ( 2 ) لا يصلح الإحتجاج
بها في إيجاب الزكاة في قليل الذهب والفضة وكثيره ، وفي المتنوع منهما من الحلي وغيره .
ألا ترى أن من ملك دون النصاب منهما غير داخل في جملة المتوعدين بترك الانفاق
منهما ! وهذا يدل على إن القصد من الآية إثبات الحكم في ترك أداء الواجب من
الزكاة منهما ، وفيها دليل على وجوب الزكاة فيهما ، وليس فيها بيان مقدار ما يجب من
الحق فيهما .
وقوله تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون . . . ) ( 3 ) الآية ، القصد منها
مدح قوم صانوا فروجهم عما لا يحل ولم يواقعوا بها إلا من كان بملك النكاح
أو اليمين ، وليس في الآية بيان ما يحل منها وما لا يحل ( 4 ) ، ثم إذا احتيج إلى تفصيل
ما يحل بالنكاح وملك اليمين صير إلى ما قصد ، وتفصيله بقوله : ( حرمت عليكم
أمهاتكم . . . ) ( 5 ) الآية .
البرهان — صفحة 18
مساهمون: الزركشي
ص١٨