وإما في الخبر :
فإما أن يكون بالتنبيه بالقليل ( 1 ) على الكثير ، كقوله تعالى : ( فمن يعمل مثقال
ذرة خيرا " ) ( 2 ) فنبه على أن الرطل والقنطار لا يضيع لك عنده . وكقوله : ( ما يملكون
من قطمير ) ( 3 ) ، ( ولا يظلمون نقيرا " ) ( 4 ) ، ( ولا يظلمون فتيلا " ) ( 5 ) ، ( وما يعزب
عن ربك من مثقال ذرة ) ( 6 ) فإنه يدل على أن من لم يملك نقيرا أو قطميرا مع قلتهما ، فهو عن
ملك ما فوقهما أولى . وعلم أن من لم يعزب عنه مثقال ذرة مع خفائه ودقته ، فهو بألا يذهب
عنه الشئ الجليل الظاهر أولى .
وإما بالكثير على القليل ، كقوله تعالى : ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار
يؤده إليك ) ( 7 ) فهذا من التنبيه على أنه ( 8 ) يؤدى إليك الدينار وما تحته . ثم قال :
( ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك ) ( 7 ) فهذا من الأول ، وهو التنبيه بالقليل
على الكثير ، فدل بالتنبيه على أنك لا تأمنه بقنطار ، بعكس الأول .
ومثل قوله في فرش أهل الجنة : ( بطائنها من إستبرق ) ( 9 ) ، وقد علمنا إن أعلى
ما عندنا هو الإستبرق الذي هو الخشن من الديباج ، فإذا كان بطائن [ فرش ] ( 10 ) أهل
الجنة ذلك ، فعلم أن وجوهها في العلو إلى غاية لا يعقل معناها .
وكذلك قوله في شراب أهل الجنة : ( ختامه مسك ) ( 11 ) وإنما يرى من
الكأس الختام ، وأعلى ما عندنا رائحة المسك ، وهو أدنى شراب أهل الجنة ، فليتبين
البرهان — صفحة 20
مساهمون: الزركشي
ص٢٠