النوع الأربعون
في بيان معاضدة السنة للقرآن
اعلم أن القرآن والحديث أبدا " متعاضدان على استيفاء الحق وإخراجه من مدارج
الحكمة ، حتى إن كل واحد منهما يخصص عموم الآخر ، ويبين إجماله .
ثم منه ما هو ظاهر ، ومعه ما يغمض ، وقد اعتنى بإفراد ذلك بالتصنيف : الإمام أبو الحكم
ابن برجان في كتابه المسمى " بالإرشاد " وقال : ما قال النبي صلى الله عليه وسلم من
شئ فهو في القرآن ، وفيه أصله ، قرب أو بعد ، فهمه من فهمه ، وعمه عنه من عمه ، قال الله
تعالى : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) ، ألا تسمع إلى قوله صلى الله عليه وسلم
في حديث الرجم : ( لأقضين بينكما بكتاب الله ) وليس في نص كتاب الله الرجم .
وقد أقسم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهما بكتاب الله ، ولكن الرجم فيه تعريض
مجمل في قوله تعالى : ( ويدرأ عنها العذاب ) .
وأما تعيين الرجم من عموم ذكر العذاب ، وتفسير هذا المجمل ، فهو مبين بحكم الرسول
وبأمره به ، وموجود في عموم قوله : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه
فانتهوا ) وقوله من يطع الرسول فقد أطاع الله ) .
البرهان — صفحة 129
مساهمون: الزركشي
ص١٢٩