تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
كثير من القرآن المكرر ، وثبوت كثير مما ليس بقرآن . أما الأول فلأنا لو لم نشترط التواتر في المحل جاز ألا يتواتر كثير من المتكررات الواقعة في القرآن ، مثل : ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) ، و ( ويل يومئذ للمكذبين ) . وأما الثاني فلأنه إذا لم يتواتر بعض القرآن بحسب المحل جاز إثبات ذلك البعض في الموضع بنقل الآحاد . وقال القاضي أبو بكر في " الانتصار " : ذهب قوم من الفقهاء والمتكلمين إلى إثبات قرآن حكما لا علما بخبر الواحد دون الاستفاضة ، وكره ذلك أهل الحق ، وامتنعوا منه . وقال قوم من المتكلمين : إنه يسوغ إعمال الرأي والاجتهاد في إثبات قراءة ، وأوجه وأحرف إذا كانت تلك الأوجه صوابا في اللغة العربية ، وإن لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وملم قرأها ، بخلاف موجب رأى القياسيين ، واجتهاد المجتهدين . وأبى ذلك أهل الحق وأنكروه ، وخطأوا من قال بذلك ، وصار إليه . قال القاضي : وقد رد الله عنه طعن الطاعنين ، واختلاف الضالين ، وليس المعتبر في العلم بصحة النقل والقطع على فنونه بأن لا يخالف فيه مخالف ، وإنما المعتبر في ذلك مجيئه عن قوم بهم ثبت التواتر ، وتقوم الحجة ، سواء اتفق على نقلهم أو اختلف فيه ، ولهذا لا يبطل النقل إذا ظهر واستفاض ، واتفق عليه إذا حدث خلاف في صحته لم يكن من قبل . وبذلك يسقط اعتراض الملحدين في القرآن ، وذلك دليل على صحة نقل القرآن