وحفظه وصيانته من التغيير ، ونقض مطاعن الرافضة فيه من دعوى الزيادة والنقص ، كيف
وقد قال تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ، وقوله : ( إن علينا
جمعه وقرآنه ) وأجمعت الأمة أن المراد بذلك حفظه على المكلفين للعمل به وحراسته
من وجوه الغلط والتخليط ، وذلك وجب القطع على صحة نقل مصحف الجماعة وسلامته .
فصل
والمعوذتان من القرآن واستفاضتهما كاستفاضة جميع القرآن ، وأما ما روي عن ابن
مسعود . قال القاضي أبو بكر : فلم يصح عنه أنهما ليسا بقرآن ، ولا حفظ عنه
أنه حكمها وأسقطهما من مصحفه لعلل وتأويلات .
قال القاضي : ولا يجوز أن يضاف إلى عبد الله أو إلى أبي بن كعب ، أو زيد أو عثمان
أو علي ، أو واحد من ولده أو عترته جحد آية أو حرف من كتاب الله وتغييره أو قراءته
على خلاف الوجه المرسوم في مصحف الجماعة بأخبار الآحاد ، وأن ذلك لا يحل ، ولا
يسمع ، بل لا تصلح إضافته إلى أدنى المؤمنين في عصرنا ، فضلا عن أضافته إلى رجل من
البرهان — صفحة 127
مساهمون: الزركشي
ص١٢٧