نص الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة في مسنده : الاسلام ظاهر والإيمان في القلب
موضعه من القرآن : ( وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا " وكرها " ) ،
وقوله : ( أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ) ، ونظائرها ( وأيدهم بروح منه ) ،
قال : بنيت هاتين الصفتين على الصفات العليا صفات الله - تعالى ظهورها - من الأسماء
الحسنى : اسم السلام ، واسم المؤمن .
ومن ذلك حديث ضمام بن ثعلبة : ( أفلح إن صدق ) في قوله : ( ما على المحسنين
من سبيل ) .
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من قال لا إله إلا الله حرمه الله على النار ) في قوله :
( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن ) ، وهو مفهوم من
قوله : ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) ، فأخبر أنهم دخلوا
النار من أجل استكبارهم وإبائهم من قول : ( لا إله إلا الله ) ، مفهوم هذا أنهم إذا قالوها
مخلصين بها حرموا على النار .
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) ،
في قوله تعالى : ( حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) وقوله : ( والجار الجنب
والصاحب بالجنب وابن السبيل ) ، وهذه الأربع كلمات جمعن حسن الصحبة
للخلق ، لأن من كف سره وأذاه ، وقال خيرا " أو صمت عن الشر ، وأفضل على جاره ،
وأكرم ضيفه ، فقد نجا من النار ، ودخل الجنة إذا كان مؤمنا ، وسبقت له الحسنى ، فإن
البرهان — صفحة 132
مساهمون: الزركشي
ص١٣٢