تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الصحابة ، وإن كلام القنوت المروى عن أبي بن كعب أثبته في مصحفه لم تقم حجة بأنه قرآن منزل ، بل هو ضرب من الدعاء ، وأنه لو كان قرآنا لنقل نقل القرآن وحصل العلم بصحته ، وأنه يمكن أن يكون منه كلام كان قرآنا منزلا ثم نسخ وأبيح الدعاء به ، وخلط بكلام ليس بقرآن ، ولم يصح ذلك عنه ، وإنما روى عنه أنه أثبته في مصحفه ، وقد ثبت في مصحفه ما ليس بقرآن ، من دعاء وتأويل . وقال النووي في شرح " المهذب " أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن ، وأن من جحد منها شيئا كفر ، وما نقل عن ابن مسعود باطل ، وليس بصحيح . وقال ابن خزم في أول كتابه " المحلى " : هذا كذب على ابن مسعود موضوع ، وإنما صح عنه قراءة عاصم عن زر بن حبيش عنه ، وفيها المعوذتان والفاتحة . وقال القاضي أبو بكر بن الطيب في كتاب " التقريب " : لم ينكر عبد الله بن مسعود كون المعوذتين والفاتحة من القرآن ، وإنما أنكر إثباتهما في المصحف وإثبات الحمد ، لأنه كانت السنة عنده ألا يثبت إلا ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإثباته وكتبه ، ولم يجده كتب ذلك ولا سمع أمره به . وهذا تأويل منه وليس جحدا أخبرنا لكونهما قرآنا . وفي صحيح ابن حبان عن زر : قلنا لأبي بن كعب : إن ابن مسعود لا يكتب في مصحفه المعوذتين فقال : قال لي رسول الله صلى عليه وسلم : قال لي جبريل : ( قل أعوذ برب الفلق ) فقلتها ، وقال لي : ( قل أعوذ برب الناس ) فقلتها ، فنحن نقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .