تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

النوع التاسع والثلاثون معرفة وجوب تواتره

لإخلاف أن كل ما هو من القرآن يجب أن يكون متواترا في أصله حديث وأجزائه ، وأما في محله ووضعه وترتيبه ، فعند المحققين من علماء أهل السنة كذلك ، أي يجب أن يكون متواترا ، فإن العلم اليقيني حاصل أن العادة قاضية بأن مثل هذا الكتاب العزيز ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأنه الهادي للخلق إلى الحق المعجز الباقي على صفحات الدهر ، الذي هو أصل الدين القويم ، والصراط المستقيم ، فمستحيل ألا يكون متواترا في ذلك كله ، إذ الدواعي تتوافر على نقله على وجه التواتر ، وكيف لا وقد قال تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) والحفظ إنما يتحقق بالتواتر ، وقالى تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ، والبلاغ العام إنما هو بالتواتر ، فما لم يتواتر مما نقل آحادا يقطع بأنه ليس من القرآن . وذهب كثير من الأصوليين إلى أن التواتر شرط في ثبوت ما هو من القرآن بحسب أصله ، وليس بشرط في محله ووضعه وتربيبه ، بل يكثر فيها نقل الآحاد ، وهو الذي يقتضيه صنع الشافعي في إثبات البسملة من كل سورة . ورد بأن الدليل السابق يقتضى التواتر في الجميع ، ولأنه لو لم يشترط لجاز سقوط